السيد محمد حسين الطهراني

20

معرفة الإمام

مَظْعُونَ ، وَخَبَّابَ بن الأرَتّ ، وكثير من شهداء بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وغيرها من الغزوات ، كانوا يؤمنون به إيماناً صلباً جعلهم بلا إرادة واختيار أمام إرادته واختياره صلّى الله عليه وآله وسلّم . وكانوا من الفانين فيه فناءً محضاً إذ كانوا يرونه متّصلًا بالغيب متجرّداً عن هوى النفس ، منقطعاً إلى الله . وهؤلاء لا فرق عندهم بين أن يقرأ عليهم رسول الله آيات القرآن ، أو يأمرهم وينهاهم بأوامره ونواهيه الشخصيّة . ولا فرق عندهم بين أن يكون فعله عباديّاً ، أو سياسيّاً ، أو شخصيّاً ، أو اجتماعيّاً . أو أن يكون نكاحاً ، أو صوماً ، أو حجّاً . ولا فرق عندهم بين أن تتعدّد زوجاته ، أو أن يتزوّج زوجه ابنة بالتبنّيّ ، أو غير ذلك . ولا فرق عندهم بين الهجرة والإقامة ، والحرب والسلم . فكلّ ما كان وبأيّ شكل كان هو فعل الله ، ومن الله ، طهارة محضة ، وحقيقة خالصة لا تشوبها شائبة من عشّ عالم الاعتبار والمجاز وغلّه . الحالات التي أبدى فيها عمر اعتراضه الصريح على رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان البعض يفرّق بين الآيات القرآنيّة والوحي المنزل ، وبين آرائه وأفكاره صلّى الله عليه وآله وسلّم . فكانوا يقولون : نحن نعتبر الآيات النازلة في القرآن الكريم واجبة الاتّباع ؛ أمّا آراء النبيّ فليست كذلك ، وبالنتيجة ، فإنّنا لا نلزم أنفسنا باتّباعه في آرائه وأفكاره الشخصيّة ، ولا نجعل إرادتنا تابعة لإرادته وفانية فيها . فرسول الله له رأيه . ونحن لنا رأينا أيضاً . ونقدّم رأيه حيناً ، ونقدّم آراءنا حيناً آخر . وصفوة القول ، إنّ كلامهم ككلام كثير من العامّة إذ يقولون : كان رسول الله مجتهداً في شؤونه الشخصيّة وآرائه ، أو في تجهيز الجيوش ، وبعث الجند في غزوة أو سريّة ، أو في تنسيق وتنظيم الشؤون الإداريّة والمدنيّة وتنظيمها ، فهو معرّض للخطأ أحياناً . والآخرون مجتهدون أيضاً